د. محمد حبش-700 آية وحديث صحيح لا يصح العمل بظاهرها…

المجموعة الأولى: 50 نصاً

ليس هذا اختراعاً تخترعه… وإنما هو وصف لحقيقة فقهية وعلمية سنشير إليها تفصيلا….
يراها بعضهم استدبارا من الفقهاء لكتاب الله وأن عليهم أن يتراجعوا عن ذلك…
ولكنني أراها فهماً مستقيما لكتاب الله وتطوراً طبيعياً في فهم سياقه وسباقه في عالم متحول متجدد يحتاج كل يوم لفقه جديد…..
إنها ببساطة أوضح دليل على وعي الفقهاء بأنه ما من نص في الدنيا يصلح لكل زمان ومكان، وأن القرآن الكريم محكوم بأسباب النزول، وأن السنة المشرفة محكومة بأسباب الورود، ومن الخطأ تعميم الأمر على كل العصور والبلدان والشعوب، بل إن من حق الأمة أن تتخير ما يناسب واقعها ومستقبلها.

قالها الإمام مالك في الموطأ 17 مرة: النص صحيح وليس عليه العمل..!!!!
وقد أنكر ابن حزم الظاهري ذلك على الامام مالك اشد الانكار ونسبها اليه في 68 موضعاً.. أن الامام مالك روى الحديث صحيحاً وقال: ليس عليه العمل.

ولا بد أولاَ من تحديد بعض المصطلحات:
وعندما نقول جمهور الفقهاء فهذا يعني: ثلاثة من المذاهب الأربعة المعتمدة، أو اثنان منها إذا صدر الباقون عن أكثر من رأي في المسألة…
وعندما نقول انه جمهور المفسرين فهذا يعني: ستة من العشرة: الطبري والزمخشري والرازي والسيوطي والقرطبي والنيسابوري وابن كثير والبغوي والنسفي والآلوسي…

وأشير هنا أنني غير معني بالمرة بالانتصار لقول على قول، ولا لفقيه على فقيه، ولا أعتبر نفسي ملتزماً بأي رأي منها… غاية الأمر أنني أقول لك لقد حصل ذلك، وهنا تنحصر مسؤوليتي في إثبات حصول الأمر ولا أتبناه ولا أدافع عنه، ولا أدعو لاتباعه بل أدعو للعمل بروح الفقه والنص، والنسج على منوال ذلك لما يناسب زماننا وليس لما يناسب زمانهم.

1
خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ – البقرة 7
ظاهر النص أن الختم حاصل على قلوبهم فلا فائدة من إنذارهم أو إخبارهم، ومقتصى العدالة أن لا حساب عليهم ولا عقاب…….
جمهورالفقهاء على أنهم محاسبون عن كل ما يفعلون والختم لا يحول بينهم وبين الهدى، وهي مسروليتهم وليست مسؤولية الله…..

2
اللّهُ يَسْتَهْزِىءُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ البقرة – 15
ظاهر النص أن الله يوصف بالمستهزئ…..
جمهور الفقهاء على وجوب تنزيه الله تعالى عن صفة الاستهزاء بالعصاة وأن الكلمة وردت في الآية على سبيل المشاكلة وظاهرها غير مراد…..

3
يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ البقرة – 47
ظاهر الآية الإطلاق، وهو أن بني إسرائيل أفضل العالمين بما فضلهم الله، وقد أصر المفسر الثعلبي على الظاهر وقال إن بني إسرائيل أفضل الأمم، بما فيهم أمة محمد….
جمهور الفقهاء والمفسرين أن ظاهر الآية غير مراد، وأن طائفة من بني إسرائيل فضلوا على كفار زمانهم، والآية ليست حكماُ في كل زمان ومكان…..

4
مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ البقرة – 106
والآية نص في أن الله هو كامل القدرة وهو المطلق، وأما آياته فيعرض لها النسخ والتبديل…
والآية نص في أن القرآن الكريم يطاله النسخ، وهذا رأي جمهور الفقهاء والمفسرين، وأنكر ذلك أبو مسلم الأصفهاني من علماء السنة، وقال باستحالة نسخ كتاب الله لأنه يلزم من ذلك صفة العجز والجهل على الله.
وجمهور الفقهاء أن القرآن الكريم ينسخ بمثله وينسخ بالسنة، واعترض الشافعي على نسخ القران بالسنة ، والجمهور لا يرى في النسخ نقصا على الله، فالنسخ تغير في حال المخلوق وليس في حال الحالق، والنسخ إبداء وليس بداء، وهي أمور يبديها ولا يبتديها، يزهرها ولا تظهر له.

5
وَاتَّقُواْ يَوْماً لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ البقرة 48
ظاهر النص أن لا شفاعة لأحد في الآخرة، لأنه نكرة في سياق العموم فيكون عاماً، وليس في الآية استثناء لأحد
وجمهور العلماء على أن الرسول صلى الله عليه وسلم له في الآخرة الشقاعة، وقد جاءت بذلك أحاديث صحيحة يقبلها جمهور الفقهاء والمفسرين.

6
وَلِلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ إِنَّ اللّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ {115}
ظاهر النص أن أي جهة يتولاها المسلم فهي وجه الله، ومقتضى ذلك صحة الصلاة إلى أي اتجاه
وجمهور الفقهاء على أن الظاهر غير مراد، وقد جاء النص المتأخر ناسخاُ للنص المتقدم وأوجب استقبال القبلة إلى الكعبة بخلاف ظاهر هذه الآية

ولا بد من التوجه للقبلة التي أمر الله تعالى بها وهي البيت الحرام الكعبة…

7-20
آيات ملك اليمن في القرآن الكريم، وهذه هي وعدتها 13 آية
1. فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم
2. والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم
3. ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات
4. وابن السبيل وما ملكت أيمانكم
5. والذين هم لفروجهم حافظون (5) إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين
6. أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال
7. ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات
8. هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم فأنتم فيه سواء
9. يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك
10. قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم وما ملكت أيمانهم
11. ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك
12. لا جناح عليهن في آبائهن ولا أبنائهن ولا إخوانهن ولا أبناء إخوانهن ولا أبناء أخواتهن ولا نسائهن ولا ما ملكت أيمانهن
13. والذين هم لفروجهم حافظون (29) إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين

21-23
وبمثل معنى هذه الآيات وردت أحاديث كثيرة منها:
1. عن جرير انه سمعه يقول ايما عبد ابق من مواليه فقد كفر حتى يرجع إليهم – رواه مسلم في الصحيح – وقد ورد هذا الحديث في الشاملة 64 مرة
2. ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم : العبد الآبق حتى يرجع ، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط ، وإمام قوم وهم له كارهون – رواه الترمذي
3. وروى البيهقي عن جابر: أيما عبد مات في إباقه دخل النار وإن كان قتل في سبيل الله تعالى .

وظاهر النص في هذه الآيات والأحاديث بأن ملك اليمين هو حق للمالك، وأنه لا لوم عليه في ممارسة الحب (الوطأ) مع السبايا، وفيها استهجان أن يستوي الإنسان مع ما ملكت يمينه، وفيها الإذن بأحكام خاصة لملك اليمين، وأجاز عدد من الصحابة والتابعين استلالاً بظاهر الآيات المذكورة إسقاط العورة المخففة بين المرأة وغلامها، كما بين الرجل وأمته.
وفي هذه الأحاديث بيان واضح أن من الكبائر العبد الآبق من مولاه، بل صرحت رواية الامام مسلم أن إباق العبد في طلب الحرية كفر!!
ولكن هذا الظاهر الذي ذهب إليه سائر المفسرين في الماضي لم يقبله المسلمون المعاصرون من فقهاء وعلماء، ودخل المسلمون في الارادة الدولية في تحريم الرقيق، وصرنا نتغنى أن من محاسن الإسلام أنه ألغى الرق، وخلص البشرية من شره…..
إن الفقهاء الذين فسروا القرآن بأنه يجيز للناس استمرار العبودية، وهم هنا تسعة من أصل عشرة من المفسرين المعتبرين كانوا في الواقع يعكسون ثقافة عصرهم، وقد صار هذا الأمر مستهجنا ومستنكرا في زماننا.
ولا يوجد اليوم من يؤيد استرقاق السبايا إلا عدد قليل من أهل الظاهر لم نكن نسمع بهم لولا قيام دولة داعش التي طبقت ذلك بشكل فظيع ومرير.

اضف رد