د.محمد حبش- نهضة المرأة في الفقه الإسلامي

دراسة في رسالة الفقه الإسلامي

في نهضة المراة وحقوقها في الكرامة والمساواة

إعداد
د.محمد حبش

بحث مقدم لمركز الملك عبد الله لحوار الحضارات
جامعة الإممام محمد بن سعود الإسلامية – الرياض

والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض
يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر
ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة
ويطيعون الله ورسوله
أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم

النساء شقائق الرجال

أخرجه الترمذي وأبو داود وأحمد

تصدير

تهدف هذه الدراسة إلى التأكيد على النهضة والتمكين التي عززها الفقه الإسلامي في شأن المرأة خلال العصور، وإبراز القيم القرآنية والنبوية التي أكدت حرية المرأة وكرامتها وعزتها، في مقابل ثقافة العجز والضعف التي انتبذت فيها المرأة المسلمة في عصور الضعف، وتهدف إلى التأكيد على أن نهوض المرأة الحقيقي هو ذلك الذي يتحقق في ظلال هدى الشريعة وثراء الفقه الإسلامي.

لقد تم إعداد هذه الدراسة استجابة لحاجة المرأة المسلمة التي تشهد نهضة حقيقية في حقل تمكين المرأة، وهو حدث بالغ الأهمية، حيث كانت سهام النقد للشريعة الإسلامية تترافق مع بعض صور التغييب والتجهيل الذي مورس ضد المرأة المسلمة عبر حقب تاريخية مختلفة، وعبر توجهات مذهبية ضيقة، لم تلتفت لسعة الإسلام ورائع مقاصده في تحقيق كرامة الإنسان، وقد كانت الخطوة الرائدة التي اتخذها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز بتمكين المرأة المسلمة حدثاً تاريخياً من وجهة نظري، حين دفع بشجاعة وحكمة باتجاه مشاركة المرأة في مجلس الشورى ومنح ثلث كراسي المجلس للنساء وهو تقدم لافت لم تبلغه أشد البلاد العربية انفتاحاً وتحرراً، وقد وضع المرأة أمام مسؤولياتها العمية والتشريعية والإدارية والسياسية.
كما كان قراره الكبير بإطلاق جامعة الأميرة نورا التي بنيت وفق أرقى قواعد الإعداد الأكاديمي جواباً عملياً للذين ينكرون نهضة المرأة المسلمة، ويطالبون بخروجها من حيائها وعفافها لانخراطها في الحياة العامة.
إننا لا نعتبر التطور اللافت في شان المرأة السعودية شأنا محلياً سعودياً، بل هو شأن عربي وإسلامي، ونهضة المرأة السعودية هو موقف ريادي وقيادي بامتياز للمرأة المسلمة في كل مكان في العالم، وهو بالتالي أمل تنتظره المرأة المسلمة في كل مكان في العالم لتشارك إخوانها من الرجال في بناء الحياة، وفق منطق الهدي النبوي الحكيم: النساء شقائق الرجال.
ونحن لا نتحدث في هذا السبيل عن الكمال، بل إن كثيراً من قضايا المرأة لا تزال تواجه تحديات ثقافية واجتماعية كثيرة، وليست المرأة السعودية استثناء في ذلك، ولكننا مقتنعون بأن مزيداً من المعرفة بحقائق هذا الفقه الإسلامي الغزير وخيارات الفقهاء الكرام تحمل الحلول الواقعية لقضايا المرأة.

وقد ذهب البحث إلى إحياء رسالة النهضة الحقيقية للمرأة وفق مبادئ الإسلام الحنيف وذلك ثقة بهذا الفقه الإسلامي العظيم، ولا شك أن الاقتراب من هذا التراث الفقهي الزاخر الذي قدمه لنا الآباء المجددون من فقهاء كرام وعلماء عاملين كان هدفاً دقيقاً قصدناه، وذلك ثقة بالعقل الإسلامي الذي دوَّن الفقه الكريم في فترة صعود حضاري كنا فيها بجدارة سادة هذا الكوكب وكانت عواصمنا المعرفية في دمشق وبغداد وشيراز والقاهرة والقيروان والرباط والأندلس تمنح خزائن العالم كتب الحكمة والمعرفة وتؤسس لفقه متين محكم سيمتد عطاؤه وخيره في أمم القرون قروناً طويلة متتالية.

تريد المرأة المساواة في حقها في التعلم والتعليم، وهو ما ستجده وارفاً في حديقة الفقه الإسلامي الكبير الذي قدم نماذج لآلاف النساء اللاتي أصبحن مراجع للعلم والمعرفة والنبوغ والتفوق، ووجدن فرصتهن الكاملة للإبداع في ظلال ثوابت الشريعة الإسلامية.

وتريد المرأة إنصافاً في مسائل تعدد الزوجات حيث يقوم كثير من العابثين بإطلاق ما شاء لهم الهوى من غرائز سائبة في تطبيق سيء لفقه التعدد في الإسلام الذي شرع لضرورات مخصصة وبشروط دقيقة تحقق مقاصد الشريعة وتمنع العبث فيها.

وتريد المرأة إنصافاً لها عندما يعبس وجه الدهر الكالح فيها وتجد نفسها مطلقة أو أرملة، تفتقر إلى النصير ويتولى الغضب والقهر التشفي منها وإذاقتها ألوان العذاب، وستجد في دوحة الفقه الإسلامي ما ينصفها ويرد عنها العناء وهو ما ستجيب عنه هذه الصفحات.

وتريد المرأة المساواة في حقها في جنسيتها لها ولأطفالها، وهو ما تناضل من أجله المرأة العربية اليوم، ولها إلى هذا الحق ألف دليل ودليل، وستجد المرأة أن الإسلام قد أنصفها أعظم الإنصاف في مطالبها تلك، وأن القرآن الكريم جعل الولاية بين النساء والرجال مطلباً مشتركاً اعترافاً بدورها الاجتماعي والحضاري والإنساني: والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض .

وتريد المرأة حقها في السفر والانتقال في عصر أصبح فيه الإنسان مضطراً للانتقال كل يوم، بعد أن أصبحت العائلة نفسها تعيش في أرجاء مختلفة متباعدة وبعد أن أصبح الرزق والتعلم والثقافة يتطلب أن نمشي في مناكبها ونأكل من رزقه وإليه النشور.

وتريد المرأة المساواة في حقها في المشاركة السياسية والاجتماعية، بعد أن انفتح العالم على حقوق النساء، وستجد المرأة أن الفقه الإ