د.محمد حبش- قراءة في المنطق الأمريكي للتعامل مع القضية الفلسطينية 9/2005

قال في كلمته غاضباً: النص الديني الإسلامي عنيف، إنه يولد الإرهاب تلقائياً، ويخرج لنا في كل يوم أفواجا جديدة من الإرهابيين والقتلة!!
هكذا اختصر السيد سام زاخم النائب الأمريكي السابق من أصل لبناني عن ولاية فرجينيا في مؤتمر حوار الأديان في سيؤول
أتم كلامه ونزل عن المنصة وهو ينتظر من المؤتمر أن يتبنى مشروعه الإصلاحي النهائي لقضية الشرق الوسط وهو يتمثل في نقطتين: القضاء على الحس الإسلامي في الشرق الأوسط، وترحيل الفلسطينيين إلى البلاد العربية من أجل أن يعيش اليهودي التائه بسلام وهدوء بعد رحلة طويلة من الشتات في الأرض!!
ليست هذه القراءة شيئاً يكتبه أصحاب السوابق الجنائية الأمريكيون، ولا أولئك الرعاة القساة في مزارع الكاوبوي في تكساس ساوث، بل إنهم بكل بساطة نموذج للطبقة الحاكمة الآن في البيت الأبيض في واشنطن
قلت للسيد زاخم في نهاية حواره: كم عمر الإرهاب في العالم أجاب مباشرة بغضب إنه من عمر منظمة التحرير الفلسطينية لقد تأسس الإرهاب يوم تأسست منظمتكم!!
قلت له كان ذلك إذن منذ أربعين سنة؟ قال نعم! قلت: ولكن النص الديني عمره ألف وأربعمائة سنة وقد عرف الإنسان البارود منذ أربعمائة عام ولكن لماذا تأخر العنف البشري أو القنبلة البشرية كما يسمونها إلى عهد الثورة الفلسطينية؟ إن الشيء الجديد الذي حصل وفق إحداثياتك الزمنية هو المظالم التي ترتكبها إسرائيل بالآلة الأمريكية على أرض فلسطين.
قال: النص الديني عنيف، ولا أمل من إصلاح القرآن بإعادة تفسيره بل المطلوب مواجهته مباشرة والاعتراف بوضوح أنه يمارس العنف والإرهاب بحق الشعوب، وهو كلام رددته قبل أسابيع وفاء سلطان وبسام درويش على قناة الجزيرة وسمعه الملايين من العرب.
في الواقع فإن النصوص التي تدعو إلى إبادة الآخر موجودة بامتياز في العهد القديم، وهي تعكس إرادة شريرة في العدوان على الآخرين، ومهما التمست ظروف الزمان والمكان فإن التأويل يبقى عصياً سمجاً متكلفاً، وكوجبة سريعة فإن بإمكانك أن تقرأ في نص التوراة اليوم قول حزقيال: ” لا تشفق أعينكم ولا تعفوا عن الشيخ والشاب والعذراء والطفل والنساء واقتلوا للهلاك، وهو يكرس عقيدة دينية تنص على أنه من العدل أن يقتل اليهودي بيده كافرا لأن من يسفك دم الكافر يقدم قربانا لله، وفي خبر دخول بني إسرائيل أريحا بقيادة يشوع بن نون: أخذوا المدينة وحرّموا كل ما في المدينة ( أي قتلوهم) من رجل وامرأة من طفل وشيخ حتى البقر والغنم والحمير بحد السيف، وجاء في سفر التثنية:”وإذا دفعها الرب إلهك إلى يدك فاضرب جميع ذكورها بحد السيف، وأما النساء والأطفال والبهائم وكل ما في المدينة غنيمتها فتغتنمها لنفسك، وتأكل غنيمة أعدائك التي أعطاك الرب إلهك، هكذا تفعل بجميع المدن البعيدة منك جدا التي ليست في مدن هؤلاء الأمم هنا، أما مدن هؤلاء الشعوب التي يعطيك الرب إلهك نصيبا فلا تستبق منهم نسمة بل تُحرِّمها تحريما (تبيدها إبادة تامة) الحثيين والأموريين والكنعانيين والفرزِّيين والحوِّيين واليبوسيين كما أمرك الرب إلهك
إنها وجبة واحدة من ثقافة عدوانية يمكنك أن تقرأها عشرات المرات في نصوص العهد القديم.
إن القرآن الكريم تحدث عن حق الإنسان المشروع في المقاومة: وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إنه لا يحب المعتدين، وعلى الرغم من أن راياته ظلت تخفق فوق شعوب الشرق الأوسط والعالم الإسلامي قروناً عديدة بكل ما فيها من إثنيات وعرقيات وأديان ولكن لم يحصل أن تمت إبادة أي من شعوب هذه المنطقة وظل تعدد الأديان والثقافات مشهد غنى وثراء للوطن الإسلامي الكبير.
ولا يزال ضريح يوحنا المعمدان أهم قديسي المسيحية في قلب المسجد الأموي، يزوره الشيوخ والرهبان والأئمة والقساوسة والمسلمون والمسيحيون شاهد حق وصدق على المنزلة التي أفردها الإسلام لثقافات الأمم ومقدساتها.

تابع سام زاخم حواره من زاوية أخرى حيث اقترح الحل الجاهز للمشكلة الفلسطينية،
الحل بسيط وواضح : الوطن العربي كبير وفيه مدن وقرى كثرة وبالإمكان ببساطة أن ترحل إليها الشعب الفلسطيني خلال شهور قليلة وتنتهي المشكلة الفلسطينية!! تماماً كما لو كنا نتجادل في ترحيل أكياس بطاطا من مستودع إلى آخر!!
لم أشعر أن الحوار يدور في إطار موضوعي يستدعي جواباً منطقياً موضوعياً، واخترت أن أجعلها (لعب عيال) على الطريقة التي تناسب طرحه، قلت له ببساطة إننا لا نشعر بمظلومية الشعب اليهودي كما تشعرون وليست لدينا عقدة الذنب تجاههم، فنحن لم نكن على أبواب المحرقة في الهولوكوست ولم نكن نشارك أصلاً في تلك الحرب المجنونة ومن حقكم أن تشعروا بالذنب تجاههم كقوة كبرى شاركت في تفاصيل الحرب الكونية الثانية، وكانت طائراتها تجول في سماء ألمانيا فوق البندستاغ إبان الهولوكوست وألقت قنابلها ( الناعمة) على هيروشيما وناغازاكي وأعتقد من المنطقي إذا كنم تشعرون بالحاجة إلى التكفير عن الخطيئة وحماية هذا اليهودي التائه من البطش العربي والإرهاب الإسلامي أن تفكروا بترحيلهم إلى أماكن آمنة ومناسبة، فبلاد العرب في معظمها صحارى ورمال وجبال ولكن أمريكا أرض خضراء عذراء وفيها مساحات كبيرة لا تزال تنتظر من يعمرها وبدلاً من أن تفتحوا باب القرعة في سفاراتكم لاستقبال مزيد من المهاجرين فإنني أقترح عليكم أن تأخذوا هذا الشعب التائه، وأن تغتنموا (البركة والخيرية) المسكونة فيهم لصالح شعوبكم، وأنا أقترح أن توطنهم عندك في فرجينيا فهي أرض حميلة خضراء وأنا أتكفل لك بأن العرب سيقدمون لكم كافة نفقات الشحن والترحيل حسبة لوجه الله ومساعدة لهذا الشعب (المسكين)!!

اضف رد