مقالات

د.محمد حبش- العالم الإسلامي وتحديات 11 أيلول 2001…31/8/2007

يتناول المؤلف في هذا الكتاب المبادرات الأمريكية والأوربية -الصادرة عن مراكز الأبحاث- التي قُدّمت عن المنطقة بحجة إشراكها في الحداثة وتبني الديمقراطية وحقوق الإنسان والمجتمع المدني والحكم الصالح والشفافية واقتصاد السوق والعدالة الاجتماعية;
ذلك أن المنطقة – برأي تلك المبادرات – تعاني من الاستبداد والفساد والتطرف الديني والفقر وتدهور التعليم والصحة والثقافة وقد استمدت مراكز الأبحاث المشار إليها معلوماتها من تقارير التنمية البشرية الصادرة عن منظمات تابعة للأمم المتحدة في الدول العربية.‏
ويستعرض الكتاب عدداً من المبادرات والتقارير مثل مشروع (الشرق الأوسط الكبير), ومبادرة منتدى المستقبل, ومشروع الإسلام المدني الديمقراطي, والحوار الأمريكي الأوروبي مع الحركات الإسلامية, والمبادرة الألمانية الدانمركية, ِوهي في نظر المؤلف محاولات لإدماج هذه البلدان في النظام العالمي الجديد, وإشراكها في ظاهرة العولمة التي اجتاحت المعمورة.‏
ويقف المؤلف عند أهم التحديات التي تفاقمت في السنوات الماضية بعد أحداث أيلول, والتي يراها في (التجديد الديني, والإصلاح السياسي, والتنمية الاقتصادية, ووضع الأقليات المسلمة), ويعرض في كل محور المبادرات والمشاريع الخاصة المتعلقة به, ثم يقدم مؤشرات للبدائل التي يراها.‏
ففي موضوع تجديد الفكر الديني وإعادة قراءة النص القرآني, يشير إلى عدد من الندوات والمؤتمرات التي تناولت هذا الموضوع بالدرس فيناقش أطروحاتها, ويحلل خلفياتها, ويرى أن الوجود الحضاري للأمة الإسلامية مرتبط بتجديد فقهها بما يلائم المتغيرات التي يشهدها العالم, ولن تفيد المؤتمرات والندوات حول التجديد والإصلاح والتحديث والتي يعقدها علمانيون طالما لم تكن لدينا إرادة حقيقية في تجديد الدين, والمدخل إليه هو الاجتهاد الجماعي.‏
إن أهمية الكتاب تتجلى في الجانب التوثيقي للمبادرات الغربية والعالمية فيما يخص محاور التحديات الأربعة التي تحدث عنها, وتحليل أبعادها واستراتيجياتها, كما يقدم المؤلف ما يراه بدائل مقترحة في مواجهة هذه التحديات, لكنها بدت أفكاراً عامة ومألوفة من قبل, وهي بذاتها بحاجة إلى نقاش لاسيما وأنه قد مضى على طرح بعضها مدة من الزمن دون أن تجد استجابة, وما تم من هذه المقترحات لم يقدم بديلاً, فالاجتهاد الجماعي ومؤسساته قائمة لكن التجديد لم يتم ولم يعالج التحديات المذكورة, وحل السوق العربية والإسلامية المشتركة موضوع إجماع بين المحللين الاقتصاديين, لكن هل القناعة بهذا الخيار ومجرد الإرادة كافية?.‏
إن محاور التحديات تعتبر مركزية وتاريخية في العالم الإسلامي, وقد سرعت أحداث أيلول بمخاطر تأخر مواجهتها, وهي تحديات مترابطة ومتشابكة, لكن قمة التحدي فيها هو مدى إمكانية معالجتها بمعزل عن العالم المعاصر الذي فرضها وطرح المبادرات بشأنها, ولئن لم يكن لنا خيار في العولمة فلنا خيارات في كيفية التكيف معها بما يقلل مخاطر التحديات المتعددة ويحقق القدر الأوفى من المصالح للعالم الإسلامي.‏

Related posts

د.محمد حبش- ميلاد رسول الله…6/3/2009

drmohammad

د.محمد حبش تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم 20/2/2009

drmohammad

د.محمد حبش- ابن رشد فقيهاً فيلسوفاً 26/5/2006

drmohammad

Leave a Comment