Uncategorized

د.محمد حبش-قراءة سريعة في المشهد السياسي والعسكري للثورة السورية…18 أيلول 2013

أطلق الشعب السوري ثورته ضد القهر والظلم والاستبداد الذي مارسه النظام الطائفي طيلة أربعين عاما، وكان السعب يصبر فيها على أمل الإصلاح، والذين رفعوا أصواتهم بالمطالبة بالتغيير وجدوا أنفسهم في السجون والعذاب.

وعندما انفجر الشارع السوري بعد كارثة أطفال درعا وموقف النظام اللامسؤول حيال هذه الجريمة، لم يكن في الثورة أي سلاح، وخرج الناس يهتفون بالخلاص من الظلم والمطالبة بالحرية والكرامة.
ستة أشهر والظلم يزداد والقهر يزداد، وقام النظام عن عمد بإطلاق الرصاص على المتظاهرين، وشاهد السوريون جميعاً مشهد شبيحة النظام وهم يطلقون الرصاص على رؤوس الناس ويقولون: بدكن حرية؟؟ هي الحرية… اعطيهم حرية، والرصاص يقع في رؤوس الناس.

والآن أقدم هذه الملاحظات الدقيقة:
لو أن المجتمع الدولي وقف إلى جانب الشعب السوري من البداية ووضع حداً لجرائم هذا النظام لأنقذ سوريا من حمام الدم الذي تجاوز اليوم مائة وعشرين ألف شهيد وعدد أكبر من الجرحى والمعاقين، ونحو خمسة ملايين نازح ومشرد في الأرض، وأكثر من مائة مدينة مدمرة، في أكبر كارثة إنسانية على الإطلاق في القرن الحادي والعشرين.
الثورة سلمية ولم يكن في برنامجها السلاح أبداً، ولكن النظام هو الذي فرض على الناس حمل السلاح، ومع ذلك فإن أكثر قيادات المعارضة لا زالوا غير مؤمنين بالعنف وهم يبحثون عن حل يوقف نزيف الدم بدون حروب جديدة، وذلك عبر الضغط السياسي على النظام من خلال المجتمع الدولي.
إن عجز المجتمع الدولي عن حل المشكلة أدى تلقائياً إلى قدوم جماعات تكفيرية وإرهابية من الخارج، تحت عنوان الجهاد وكان هذا أكبر خبر مفرح للنظام نجح من خلاله بإرسال رسائل إلى المجتمع الدولي أن الثورة القادمة هي متطرفون ومحاربون لا يؤمن بالقيم الإنسانية ويعملون لإقامة أمارات إسلامية أصولية خارح العصر والواقع.
وكل يوم يتأخر فيه الحل في سوريا، فإنه يعني قدوم محموعة جديدة من أصحاب الفكر التكفيري المنتشرين في العالم الذين يبحثون عن أرض مناسبة لمشروعهم الجهادي كما يفهمونه.
إن هذه الجماعات التكفيرية لا تحظى بأي شعبية في سوريا وهي تهدد النظام كما تهدد المعارضة، وتعتبر أن المعارضة هدف مشروع لرصاصها ومتفجراتها لأن المعارضة لا تطالب بتحكيم الشريعة على النمط الطالباني.

وهذه قراءة للواقع السوري الآن في نهاية أيلول 2013:
القوى السياسية:
• النظـــــــــام 15 بالمائة
• الائتـــــلاف 20 بالمائة
• هيئة التنسيق 5 بالمائة
• الأكثرية الصامتة 60 بالمائة
النظام مع معارضته المصنعة وجبهته التقدمية يشكلون في الواقع نحو 15 بالمائة من السوريين، ويتكونون بشكل رئيسي من الطائفة العلوية والأقليات من مسيحية ودروز واسماعيلية، وقليل من السنة أيضاً، يتركزون في مناطق سيطرة النظام، والأغلبية في هذه المناطق صامتة ومغلوب على أمرها.
الائتلاف بما ينضوي تخته من قوى سياسية واحتماعية وأحزاب وحركات سياسية، ويمكن القول إنهم يمثلون اليوم نحو 20 بالمائة من السوريين، بعد تأييد الجيش الحر للائتلاف، ويتركز هؤلاء في المناطق المحررة التي صارت تبلغ نحو نصف سوريا سكانياً ونحو ستين بالمائة من سوريا جغرافياً، وكثير منهم في مناطق سيطرة النظام ولكنهم صامتون ومقموعون.
هيئة التنسيق الوطني وهي هيئة تطالب بالتغيير السلمي وترفض العنف، وتضم رموز المعارضة التاريخية للنظام ويشكلون حوالي 5 بالمائة من السوريين.
أكثر من 60 بالمائة من السوريين هم أكثرية صامتة، لا تريد أكثر من الأمن والسلم ولا تتبنى خيارات المعارضة في الحرب، ولكنها ترفض بالمطلق أي دور سياسي للنظام القائم، بعد الجرائم التي نكبت بها والمدن التي تم تدميرها.

أما على الصعيد العسكري فيتوزع المتحاربون في سوريا على الشكل التالي:
• النظــــــــام 40 بالمائة
• الجيش الحر 40 بالمائة
• داعــــــــش 5 بالمائة
• جبهة النصرة 5 بالمائة
وهذا تفصيل حجمهم وتواجدهم على الأرض
• النظام وتشكل القوة العسكرية المتوفرة لديه نحو 40 بالمائة من عدد المتحاربين على الأرض السورية، ولكنه متفوق بشكل كبير من جهة المعدات والتسليح والإسناد.
• الجيش الحر ولديه نحو 40 بالمائة من القوى المتحاربة على أرض سوريا، وهو يتبنى خطاً وطنياً يهدف لإسقاط النظام، ويعتبر أن الائتلاف هو ممثله السياسي، وليس لديه مشروع سياسي، ويصرح زعماؤه بأنهم لا يرغبون بأي دور سياسي بعد رحيل النظام.
• داعش: (دولة العراق والشام الإسلامية) وهي تشكيل عسكري شرس يحارب وفق مبادئ القاعدة، وهو خطير جداً على السوريين، وهو يحارب الجيش الحر كما يحارب النظام ويعتبره كافراً ومشركاً لأنه لا يطالب بتحكيم الشريعة، وينخرط في هذا التنظيم ما يعادل 5 بالمائة من القوات المتحاربة على الأرض ولكنه مشهور بشراسته وعنفوانه، وفي تشكيلاته كثير من الغرباء، ولكن يبقى الجسم الأعظم لهذا التشكيل هو محاربون إسلاميون من سوريا والعراق خصوصاً، وينشط عبر الحدود وينفذ عمليات في سوريا والعراق على التوازي.
• جبهة النصرة وهي تشكيل متطرف أعلن انتماءه للقاعدة علناً ولكنه أكثر مرونة من داعش في علاقته بالجيش الحر، ولكن من المؤكد أن الوفاق الظاهري بينه وبين الجيش الحر مهدد في كل لحظة للتناقض التام بين المشروعين مشروع أمارة الجهاد الذي تنادي به جبهة النصرة ومشروع الحرية والكرامة لكل السوريين التي يطالب بها الجيش الحر، ولا يزيد عدد المحاربين في جبهة النصرة عن 5 بالمائة من مجمل المتحاربين في سوريا، ولكنهم معروفون بجرأتهم وعملياتهم الانتحارية، وقد قام خمسة منهم باحتلال وزارة الدفاع وإحراق مكتب وزير الدفاع واستمروا يقامون قصف الجيش المباشر أكثر من خمس ساعات حتى قضوا جميعاً.
وبكل تأكيد فإن هذه الحركات المتطرفة لا مستقبل لها في سوريا، والمجتمع السوري برمته ينظر إليها بعين الريبة، ويطالب بخروجها من أرض سوريا، ونعتقد أن أي نظام وطني جديد سيطارد هذه الفلول وبالتالي فلن يجدوا من يدافع عنهم، وسيرحلون من حيث جاؤوا، وهناك كثير من المتطوعين معهم من السوريين لا يؤمنون بمشروعهم ولكنهم يبحثون فيهم عن شعرة الخلاص من المظالم القائمة.

اللاجئون السوريون في مصر والموقف الوطني المصري:
التفاصيل معروفة ومسؤولية المجتمع الدولي كبيرة ومعروفة، ولكن دعني أركز على الجانب الإنساني للمأساة الذي ننتظر أن تقدمه مصر لمساعدة السوريين.
لا شك أن مرسي أخطأ في موقفه الفئوي لجهة دعم الثورة المسلحة في سوريا ودعوته المصريين للذهاب للقتال في سوريا، وهذا الأمر أضر بشكل بالغ بالثورة وبالمصريين جميعاً، وكذلك فقد مضى بعض السوريين في مصر إلى تأييد الإخوان، ولكن هؤلاء لا يشكلون في الواقع إلا جزءاً يسيراً جداً من السوريين في مصر الذين وجدوا في أرض الكنانة ملاذاً من قهر النظام وبطشه وعدوانيته على السوريين.
ولكن النظام الجديد مارس العقاب الجماعي ضد السوريين، فقام بطرد عدد كبير من اللاجئين وترحيلهم، كما فرض تأشيرة دخول فيزا على السوريين، وهو أمر لم يحصل في تاريخ العلاقات بين البلدين أبداً، وأدى ذلك إلى ترد كثير من العائلات وانفراط شملها وضياع مستقبلها.
كما أدى ذلك إلى حملة غير مسبوقة من الكراهية ضد السوريين في مصر، وقد تضرر بشكل خاص التجار الذين نقلوا مصانعهم وأعمالهم إلى مصر نتيجة الثورة في سوريا، وهؤلاء وجدوا أموالهم وأرزاقهم مهددة بالضياع ولم يفلح كثير منهم بالوصول إلى معاملهم الجديدة.
إن حل مشكلة السوريين في مصر يتطلب لجنة وطنية مصرية تقوم بالتعاون مع الائتلاف بدراسة أحوال السوريين ومعاناتهم، وتفرض على الجميع احترام استقرار مصر وأمنها، وتقوم بمعاقبة المسيئين دون سواهم، وتعمل على رفع المعاناة عن الشعب السوري الذي لجأ لأرض الكنانة بالحب والكرامة والاحترام.
من جانب آخر فإن انصراف النظام الجديد عن المسالة السورية وما صاحب ذلك من تصريحات باعتبار ما يجري شأنا داخلياً، والحملة الإعلانية الهائجة ضد السوريين في مصر وضد الثورة السورية وأهدافها، والترويج مجدداً لنظام الأسد في مصر، وهو نظام لا يشرف عاقلاً أو شريفاً في الدنيا بعد سلسلة الجرائم التي ارتكبها، كل ذلك فسره نظام الأسد بأنه دعم لمشروعه الإجرامي ضد السوريين.

Related posts

د.محمد حبش- لماذا نحتفل برسول الله؟ 12/12/2016

drmohammad

الصراع في ثوب العقيدة- أردوغان وماكرون

drmohammad

الاسلام والدبلوماسية

drmohammad

Leave a Comment